محمد أمين المحبي

6

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

مقدمة المحبّىّ قال المؤلّف ، رحمه اللّه تعالى : اللهم إني أسألك نفحة من نفحات أنسك ، تعطّر بها مجارى أنفاسى بفيض قدسك ، فأتحقّق بذكرك ، وأتهيّأ لحمدك « 1 » وشكرك . مصلّيا على نبىّ مطوّل كلّ مدح فيه مختصر ، وكلّ لسان في الإطراء بمدحه منسوب إلى عىّ وحصر . وعلى آله آل الجود ، وأصحابه نخب هذا الوجود . ما مدح ممدوح بما اقتضته معاليه ، ونبغ أريب فازدانت به أيّامه ولياليه . وبعد ، فإني بعون ربّى سبحانه ، لمّا أتممت كتاب « نفحة الريحانة » . وقرّ بلطفه من أبناء العين كلّ عين ، وجاوز في الشّهرة كلّ مكان حتى قيل : إلى أين . قيّض اللّه شيطانا حاسدا لم يكن في بالى ، وسببه أنّى لم أنوّه به ، لأنّى بمثله لا أبالي . فأراد مناظرته مع نوع ازدرا ، وكتب منه على ما سمعت قدرا نزرا . ومن جملة ماعابه ترك إناس ممّن يترجم ، ونسبها إلى الغرض في تركهم وحاشاى من زعم مرجّم . ثم رأى أن الشّوط بعيد ، وتقلّب في أمره بين وعد ووعيد . فقد بلغه أنّى التزمت أن أضع عليه وضعا جزلا ، يصيّره في العالم ضحكة « 2 » وهزلا . فأعرض إعراض مريب ، وهو غريب ففعله غريب .

--> ( 1 ) في ب : « بحمدك » ، والمثبت في : س ، ص . ( 2 ) رجل ضحكة ، وزان غرفة : يكثر الناس الضحك منه . المصباح المنير 422 .